سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
273
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
فذاك الذي ان عاش لا أسفا به * وان مات لا تبكي عليه أقاربه فجرح العبيد اثنين من الأتراك ، وأوقعوهما في الهلاك وجرح الترك أربعة من العبيد وطرحوهم على الصعيد ، فلما حمى الوطيس ، وتقابل الخميس مع الخميس دخل بينهم الحملدارية ، وفصلوا تلك القضية ، التي آل آخر أمرها إلى نهب الحاج بأسره وحلول الرزية . عواقب البغي لها مصرع * ينزل السلطان عن عرشه فركب الشريف وسار إلى الأمير يشكو اليه الحال ، ويحذره عاقبة المآل ، فما أجابه الأمير سوى ان قام بالبتار ، يريد قتل الشريف نسل الأطهار ، فدخل الناس بينهم ، بعد ما خلنا ان قد قرب بينهم ، فحين رأى الشريف من الأمير وجنده ما هالهم ، أسرها في نفسه ولم يبدها لهم . لا تأمنن فتى أسكنت مهجته * حرا وتزعم ذاك الحر قد بردا فلم نزل نحث النوق ، ونجد في السوق ، إلى أن اتينا يا اخوان على وادي مران ، وهو ميقات الحاج العراقي المشهور بالعقيق فنزل الحاج هناك وخيم ، واغتسل وصلى ولبى وأحرم ، فلما كان عصر ذلك اليوم وصل الينا من مكة المشرفة السيد الشريف الانجد ، زيد بن أحمد نجل صنو الشريف شبير المذكور وكان قد أرسله الشريف يحيى بن بركات ، لاستقبال الحج وحفظه من الآفات ، وله شئ من الحجاج لم يحضرني كم مقدره فنزل على عمه ، فرآه غارقا في بحر غمه ، فسأله عن الخبر ، وما سبب هذا الغم والكدر ، فأخبره عما صنع الأمير ، حين وثب عليه والحسام في يده شهير ، فثارت عند سماعه لهذا الخبر شرارة الفتنة ، واضمر أن يوقع الأمير في أضيق المصيبة وأوسع المحنة ، وكنت قد ذكرت في أول الكتاب ، ما اتفق ليوسف باشا حاكم الحلة من الطعان والضراب ، مع عتيبة انجس الاعراب ، وسدوا المضيق بالأحجار على الحاج والأحطاب ، وهو الريع الذي صار سائقا فيه الحرب ، ووقعت العرب في القتل من أيدي عسكر بغداد والنهب ، فرصدوا